الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

21

مناهل العرفان في علوم القرآن

خوض غمار تفسير القرآن الكريم به كمفتاح للمفسرين ، فمثله من هذه الناحية كمثل علوم الحديث بالنسبة لمن أراد أن يدرس علم الحديث . وقد صرح السيوطي بذلك في خطبة كتابه الإتقان إذ قال : « ولقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين ، إذ لم يدونوا كتابا في أنواع علوم القرآن ، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث » ا ه . ثم رأيت صاحب كتاب التبيان في علوم القرآن ، يشير إلى ذلك المعنى إذ وضع على طرّة كتابه الكلمة الآتية : « وهذا هو المقدّمة الصغرى من مقدمتي التفسير » . هذا - وإنما سمى هذا العلم علوم القرآن ( بالجمع دون الإفراد ) . للإشارة إلى أنه خلاصة علوم متنوعة ، باعتبار أن مباحثه المدوّنة تتصل اتصالا وثيقا - كما علمت - بالعلوم الدينية والعلوم العربية ، حتى إنك لتجد كل مبحث منها خليقا أن يسلك في عداد مسائل علم من تلك العلوم . فنسبته إليها كنسبة الفرع إلى أصوله ، أو الدليل إلى مدلوله . وما أشبهه بباقة منسّقة من الورود والياسمين ، إزاء بستان حافل بألوان الزهور والرياحين . « والحمد للّه رب العالمين » . المبحث الثاني في تاريخ علوم القرآن وظهور اصطلاحه عهد ما قبل التدوين كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه يعرفون عن القرآن وعلومه ، ما عرف العلماء وفوق ما عرف العلماء من بعد . ولكن معارفهم لم توضع على ذلك العهد كفنون مدوّنة ، ولم تجمع في كتب مؤلفة ، لأنهم لم تكن لهم حاجة إلى التدوين والتأليف .